::KDP6 Europe::


المادة 140 لن تموت ولكن ثمة محاولة فاشية لاغتيالها غدرا

By  KDP6/Europe

17 اذار, 2010 [14:05]

image

عبدالوهاب طالباني


عرضت احدى الفضائيات العراقية قبل ايام برنامجا حواريا بين شخصية نسائية من قائمة دولة القانون وشخصية قضائية مستقلة و شخص اخر كان صاحب فكرة فيدرالية البصرة ، وقد اثار مقدم البرنامج في الدقائق الاخيرة من البرنامج مسألة كركوك ، وكيفية التعامل معها على ضوء نتائج الانتخابات ( غير المعلنة لحد كتابة هذه السطور) ، وكان من المتوقع سماع اراء فيها شئ من نفحات العهد الجديد ، ومن امنيات العراق الديمقراطي الفيدرالي الذي يتمناه الطيبون ، ولكن مع الاسف كانت هناك اراء هي في حقيقتها ليست الا ظلالا للادعاءات الشوفينية التي كانت العهود السابقة تتمسك بها ازاء الحقوق الكوردية ، حتى ان احدهم وهو قاضي ، والمفروض انه يجب ان يتحدث بضمير حي وعادل ، قال ما معناه ان (الاكراد ..هكذا!) اخذوا كل شئ ، وباقي الا كركوك لم يأخذوها ، واستمر يتحدث عن خطورة القضية وحساسياتها و مستقبل العراق المهدد من وراء كركوك ( حسب ادعاءاته) ولم يبق الا ان يقول اذا عادت كركوك الى كوردستان فستكون نهاية العالم !...


الحقيقة لا ادري كيف بقاض يحكم هكذا وامامه جبل من الادلة القانونية والتاريخية والجغرافية والقومية والتراثية والاقتصادية على كوردستانية كركوك ، وقد راودني سؤال مهم ، اذا كان القاضي المحترم لا يستطيع ان يكون موضوعيا في موضوعة كركوك وامامه كل تلكم الادلة فكيف يمكن ان يكون عادلا بين الناس في قضاياهم ؟!


ثم جاء دور الدكتورة من احدى القوائم الشيعية الكبرى التي كررت الشعارات السياسية الرنانة التي عادة تعاد وتكرر فقط عندما يأتي اسم الكورد في اية مناسبة ، فأعادت الاسطوانة الانكليزية التي ملينا سماعها ( العراق شعب واحد وارض واحدة ونحن ومن واجبنا الحفاظ على وحدة العراق ارضا وسماء .....واستغرب لماذا لم تقل بحرا ايضا!) وكأن بمجرد ذكر اسم الكورد سينفجر العراق برا وبحرا وسماء.

والمشكلة انهم كلهم كرروا الادعاءات نفسها ، ولكن لم يتحمل ولا اي واحد منهم عناء ان يسأل نفسه : طيب اليس اقليم كوردستان جزء من العراق الفيدرالي الان ، اذن ما علاقة (حماية وحدة الارض والشعب ) بمسألة اعادة منطقة من العراق ( وحسب قولهم هم) مثل كركوك الى اقليم كوردستان العراق ، علما ان هذه المنطقة واقصد كركوك كانت وستظل جزءا اصيلا من كوردستان تاريخا وجغرافيا وتراث واكثرية سكانية( على الرغم من سياسات التعريب والترحيل التي تعرض لها الكورد في المدينة ومنذ ثلاثينات القرن الماضي والى يوم سقوط الطاغية) .


امر غريب جدا ...هل يمكن ان نعتبر اعادة المناطق المستقطعة الى اقليم كوردستان تهديدا (لوحدة الارض والشعب) هكذا وبكل بساطة ؟ اذن هذا لا يعني الا شيئا واحدا وهو ان وجود حكومة اقليم كوردستان في عقلهم الباطن هو امر يناقض مبدأ (حماية وحدة الارض والشعب) ، اي ان:

كل مكاسب شعب كوردستان في نيل بعض حقوقه نتيجة لنضاله الدؤوب وتضحياته هو ضد مصالح الشعب العراقي ووحدة ارضه وشعبه ،


وان كل شهداء الحرية في كوردستان ، وكل الذين قتلوا بالغاز الكيماوي ، ومئات الالاف من النساء والاطفال الذين ذبحوا بخنجر العنصرية الصدئ ونثرت اجسادهم في صحاري الجنوب وغرب العراق ، كل هؤلاء كانوا اعداء لما سموه ب(وحدة العراق ارضا وشعبا ) !


وان كل البيشمركة الذين قاتلوا الارهاب المجرم وقدموا ارواحهم فداء للسلام والمحبة وامان كل العراقيين كل هؤلاء كانوا خونة واعداء (لوحدة العراق ارضا وشعبا) !


وان كل البناء والعمران الذي تشهده كوردستان نتيجة للجهود المضنية لابنائها وتفانيهم في العمل الجاد ، وفقط من نسبة ال(17%) غير العادلة من ميزانية العراق المليارية ، كل ذلك ولانه يتم بايدي كوردية وفي كوردستان هو لزعزعة (وحدة العراق ارضا وشعبا)!


وان فتح مدرسة تدرس اللغة الكوردية في كركوك او الموصل او بغداد لابناء الكورد الفيلية هو اكبر خطر سيهدد (وحدة العراق ارضا وشعبا )!


طيب اذا كانت بلاوي العراق كلها ( حسب المعاني المستنبطة من احاديث هؤلاء وغيرهم) نتيجة لوجودهذا الكوردي العنيد ، لماذا اذا كل هذا التشبث بهم وبكردستانهم ؟ فليخلصوا الى حال ليرتاحوا ويريحوا....!!


والله احترنا.....


في العراق ،


...عندما يكون الكوردي عراقيا يجب ان يخرج من جلده ويغير لسانه وعقله اي يبدل من الصورة التي اتى به الخالق ، وعندما لايكون الكوردي عراقيا يكون انفصاليا وقاطع طريق.

وفي تركيا ، اذا لم يحفظ الكوردي شعار ( كم سعيد انا تركي) في كل تصرفاته فانه ارهابي تتكالب عليه كل عفاريت الارض. وفي سوريا فالكوردي اجنبي حتى لو كان ثمان

مائة ظهر من جدوده مدفونين في تراب حلب او القامشلي او عفرين او كوباني ، وفي ايران مقبول ان تكون كورديا شرط ان تتقبل بان ابن عمك الفارسي هو اخوك وعليك اطاعته ، ولغتك هي لهجة فارسية نقية كما كان الشاه محمد رضا بهلوي يقوله ولكن ممنوع عليك استعمالها في المدرسة او المكاتبات الرسمية.


على اية حال:


الثلاثة الذين تحدثوا في ذلك البرنامج العراقي واثنان منهم قضاة محترمون والاخر دكنورة فاضلة واذا لم تخنني الذاكرة فالاثنان الاولان شاركا في كتابة دستور العراق الدائم ، اقول ان الثلاثة عندما تحدثوا وخصوصا في الشأن الكوردي تحدثوا بمنطق ان ليس للعراق دستور وخارطة طريق شرعية ، او ان الدستور يشمل كل شيء عدا القضايا المتعلقة بالشعب الكوردي ومسألة الفيدرالية واعادة المناطق المستقطعة وفق الدستور ، ثلاثتهم اكدوا بطريقة او باخرى على نقطة مهمة ، وهي ان المادة 140 انتهت فاعليتها ( ولم يقولوا كيف انتهت فاعليتها وهي لم تنفذ بشكل متعمد ومتقصد من قبل الحكومة العراقية ) وان القيامة ستقوم اذا اعيدت كركوك الى بيئتها الطبيعية في اقليم كوردستان ، وهذا المنطق لا يعني الا نوعا من العجرفة السياسية وهي مرفوضة جملة وتفصيلا من كل شعب كوردستان بكل احزابه وتيارته القديمة والجديدة ، والمادة 140 حية ، وتنفيذها او عدم تنفيذها سيقرر مصير الكثير من التساؤلات ، اذ ان اعادة كركوك الى بيئتها الطبيعية في كوردستان هي المحك الاساس للعلاقات الكوردية المستقبلية مع القوى العراقية الاخرى ، واكد على هذه الحقيقة كل القيادات الكوردية وعلى رأسهم الرئيس مسعود بارزاني .


ان وحدة العراق ارضا وشعبا لايمكن ان تتم او تثبت بمنطق القوة او الفرض او الغاء الاخر او تجاهل الحقائق وتكرار ادعاءات الانظمة السابقة ، فهذه الوحدة لن يكتب لها النجاح الا بالخيار الحر الديمقراطي وبرغبة شعبية حقيقية ، ووفق ما اكدت ديباجة الدستور التي ينساها بعض القادة العراقيين عندما يتحدثون عن اقليم كوردستان .


ان تجاهل روح الدستور هو الذي يهدد وحدة العراق ارضا وشعبا ، واحترام ارادة الشعب الكوردي والشعوب الاخرى في العراق يجب ان يكون هو الاساس في العملية السياسية وبناء المستقبل ، اما التلويح بعصا الاخ الكبير لم يعد لها مكان في منطق هذا العصر ، و(النص)السياسي الذي يريده البعض ان يكون مقدسا لدى الكل ، امر مضى زمانه، وعجلة التاريخ لن تعود الى الوراء ، وليس امام من يتصدى لشأن كركوك الا ان يذهب الى هناك ويطبق مضامين المادة 140 ، والنتيجة ستكون هي الحل ، ونقطة اخر السطر.


Copyright © 2005- Kurdistan Democratic Party 6th branche Europe Contact the webmaster Rashid Botani