السوريون أيضاً بحاجة إلى تهنئة ياسيد أوباما ! جان كورد2010 |
|
|
|

أتوجّه في هذا اليوم العالمي بالتهنئة إلى المرأة التي تناضل في كل الجبهات وعلى كافة المستويات من أجل حرية الشعوب، ومن أجل حياة أفضل للبشرية، جنباً إلى جنب، مع الرجل، في كل مكان، وبخاصة أولئك اللواتي يقبعن في سجون المستعمرين والمحتلين والعنصريين والدكتاتوريين وغاصبي السلطة بالقوّة، وقبل كل شيء في سوريا وفي كوردستان...أرسل السيد رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، باراك حسين أوباما، تهانيه القلبية وتهاني شعبه، إلى الشعب العراقي، بمناسبة انجاز الانتخابات البرلمانية التي تمثّل مرحلة جديدة من تاريخ العراق، وتمهّد الطريق لبناء نظام ديموقراطي فيدرالي حرّ، رغم كل العراقيل والارهاب وتخريبات بعض الجيران... ونحن نضّم صوتنا كبشر أحرار إلى صوته لنهنىء العراقيين جميعاً، بكل مكوناتهم الاثنية والدينية والمذهبية، من الخليج جنوباً إلى أبعد نقطة حدودية في الشمال الكردي، ومن الحدود الايرانية إلى الحدود السورية...ولكن، ألا يستحق الشعب السوري التهنئة أيضاً، اليوم في ذكرى 8 آذار، يا سيادة رئيس أمريكا المهتمة بالحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان في كل بقعة من العالم؟هذا الشعب الأبي الصبور الذي تحمّل كل ألوان المشاق والعذاب والعبودية لمدة 47 عاماً ، منذ اغتصاب السلطة في بلاده من قبل حزب تقوم عقيدته على المؤامرة العسكرية والثورة الانقلابية وكسح سيقان الديموقراطية وخنق الحياة البرلمانية الحقيقية بجنازير الدبابات...العراقيون - ياسيادة الرئيس أوباما – تخلّصوا من نظامهم الدكتاتوري المجرم بمساعدة بلادكم، وتمكنوا من تقديم صدامهم وزبانيته البعثيين والمجرمين من التكارتة إلى المحاكمة ومن ثم اعدام بعضهم عقوبة لهم على جرائمهم بفضلكم، ولكن السوريين لايزالون يعانون من ظلم البعثيين أيضاً في سوريا بفضل دعمكم ومساعدتكم للذين سلبوا الشعب السوري كل أمواله المنقولة وغير المنقولة، وسلبوه راحته وحريته في ظلّ رضائكم عنهم، وتملّص المجرمون الذين ارتكبوا المذابح في سوريا، الواحد تلو الآخر، دون أن يعاقبوا على جرائمهم... لماذا؟ ألأن العراقيين أصحاب بترول كثير؟ والسوريون بترولهم قليل؟...لقد هنأتم العراقيين الذين تحدّوا الإرهاب والارهابيين وتقدّموا صوب صناديق الاقتراع رغم الخوف من الموت عن طريق حزام متفجّر أو شاحنة تحمل المئات من عبوات الديناميت المتفجّرة، فلماذا لم تهنئوا السوريين الذين لايزالون رغم كل أجهزة الارهاب الحاكمة على قيد الحياة خلال كل هذه العقود الطويلة التي خيّمت فيها عليهم الدكتاتورية بظلامها الدامس؟ ألا يستحق السوريون أيضاً وساماً على شجاعتهم وقدرتهم على تفادي الموت الجماعي في ظل ارهاب الدولة الذي لم يتوقّف يوماً واحداً منذ أن انتزع البعثيون السلطة من الشعب وأفرغوا صناديق الانتخاب الحقيقية ليضعوا عوضاً عنها رقائقهم المزوّرة فيها بنسبة 99.99 % أو أقل بقليل لصالح الزعيم القائد الأوحد المحرر الذي يفكّر بالنيابة عن الشعب كله...؟العراقيون يعيشون الآن في تعددية حزبية، أحراراً في المراسلات والاتصالات الالكترونية، وفي متابعة الخبر على القناة التي يرونها أفضل، يقرأون الجريدة التي تعجبهم، ويختارون النائب الذي يأملون فيه الخير والصلاح، وكذلك اللبنانيون، والكويتيون، والأردنيون وغيرهم في المنطقة، ويستحقون على ذلك كل تأييد ودعم وتهنئة، منا جميعاً نحن البشر، ولكن السوريين وحدهم محرومون - يا سيادة الرئيس الأمريكي – من حرياتهم السياسية والثقافية والاعلامية، وقسم منهم محرومون حتى من الجنسية ومن لغة الأم ومن حق الامتلاك، وحتى من حق المبيت في فندق سوري لأنهم لايحملون الهوية الوطنية، وكثيرون من أطفالهم يتركون المدرسة مبكراً ليساعدوا ذويهم من أجل الحصول على لقمة خبز تغنيهم عن التسول، بل بينهم عدد كبير من المتسولين ومن الذين يبحثون عن بقايا الطعام في سلات المهملات وعلى المزابل... نعم، السوريون محرومون من التمتع بالبحث في الانترنت عن المواقع التي يرون فيها ما يوافق مزاجهم الفني ويشبع ظمأهم الثقافي ويساهم في تكوين قناعاتهم السياسية بحرية...والسوريون مقموعون من قبل النظام وأجهزته الأمنية العديدة حتى في دورهم خلف حواسيبهم الالكترونية المكبّلة بمختلف صنوف البروكسي المانع والحاذف لكل ما هو معارض لسياسة الدكتاتورية، ويتعرّضون للتعذيب والاعتقال التعسفي والسجن زمناً طويلاً دون محاكمة لمجرّد التدوين في مدوّنة غير متملّقة للنظام، و...و...و... بل ومن السوريين من يقتل أثناء تأديته خدمته الالزامية بعد تعريضه للتعذيب لمجرّد أنه كردي مؤمن بحق شعبه ومدافع عن قضيته القومية...أفلا ترى كل أجهزتكم التجسسية والاستخباراتية المتطوّرة أكثر من فانتازيات هوليوود كل هذا البؤس الذي يعاني منه السوريون، ومع ذلك يصبرون ويأملون في حل سلمي ديموقراطي ويسعون لاناخة جملهم دون اراقة دماء أو تعكير صفو البلاد؟ أم أنكم ترون ما يحدث في العراق ولا ترون ما يحدث في سوريا؟ ألا ترون كل تظاهرات السوريين، وبخاصة الكرد منهم، في شتى أنحاء العالم الحر الديموقراطي ليلفلتوا انتباه الرأي العام العالمي إلأى وضعهم التعيس؟ لا أعتقد بأن أجهزتكم التي تلاحق حتى الذباب في مختلف أصقاع العالم عمياء وصماء إلى هذه الدرجة، ولا بد أنها تقدّم لسيادتكم تقارير عن حالة اللاحرية واللاديموقراطية والعسف والتقتيل والارهاب المنظم ضد الشعب من قبل النظام السوري...العراقيون بانتخاباتهم البرلمانية، التي يجب علينا جميعاً تأييدهم ودعمهم فيها وتهنئتهم عليها، سيساهمون في تعزيز الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، وهذا ضروري لكم ولغيركم من أجل توسيع وتأمين امداد بلادكم بالبترول، أفلن يكون لسوريا ديموقراطية وحرّة، لا دكتاتورية فيها، أي أهمية لكم ولغيركم في تعزيز الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة؟ ...أم أن لكم من الابقاء على هكذا وضع غير ديموقراطي في سوريا مصلحة أكبر وأهم من مثاليات الحرية والديموقراطية؟لماذا لاتقولون الحقيقة علناً فترتاحون نفسياً وتريحوننا أيضاً؟لماذا تتكلّمون عن تزوير الانتخابات في ايران، وتطالبون أردوغان بمزيد من الاصلاحات، وتحاولون فرض ما يحلو لكم على المالكي في العراق، ولكنكم تسكتون عن كل ما يفعله نظام الأسد بشعبه من مظالم؟ لماذا تستقبلون الدلاي لاما في البيت الأبيض رغم سلبية ذلك على علاقاتكم الاقتصادية والسياسية الضخمة مع العملاق الصيني، في حين لاتنطقون بكلمة عن معتقلين ومعتقلات في سوريا يمثلون ويمثلن المعارضة السورية، وبخاصة كوكبة فداء الحوراني وهيثم المالح وحسن صالح ومشعل التمو ومصطفى جمعة وبير رستم المعروفة بأنها تعمل سلمياً من أجل الحرية والديموقراطية والأمن والاستقرار في المنطقة... السجون السورية مليئة بالمعارضين الوطنيين والديموقراطيين، وأنتم ساكتون ...أفلا يستحق السوريون المشتتون في شتى بقاع العالم هرباً من جور النظام الأسدي البعثي التهنئة من قبلكم على نضالهم الطويل الأمد من أجل انتصار الحرية والديموقراطية يا سيادة الرئيس أوباما؟على كل حال نشكركم على هذه التهنئة الموجهة لشعب جار وشقيق للشعب السوري الذي يبدو وكأن مصيره لايهمكم ولايهم غيركم، بل يهمكم استمرار هذا الاجرام البعثي 74 سنة أخرى في بلادنا...
|
|
|
|